الثعالبي
478
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه . وقوله سبحانه : ( فلا يستطيعون سبيلا ) ، أي : إلى إفساد أمرك وإطفاء نورك ، وقولهم : ( أئذا كنا عظاما ورفاتا ) الآية : في إنكارهم البعث ، وهذا منهم تعجب وإنكار واستبعاد و " الرفات " من الأشياء : ما مر عليه الزمان حتى بلغ غاية البلى ، وقربه من حالة التراب . وقال ابن عباس : ( رفاتا ) غبارا وقال مجاهد : ترابا ، وقوله سبحانه : ( قل كونوا حجارة أو حديدا . . . ) الآية : المعنى : قل لهم ، يا محمد ، كونوا إن استطعتم هذه الأشياء الصعبة الممتنعة التأتي لا بد من بعثكم ، ثم احتج عليهم سبحانه في الإعادة بالفطرة الأولى من حيث خلقهم واختراعهم من تراب . وقوله سبحانه : ( فسينغضبون ) معناه : يرفعون ويخفضون ، يريد على جهة التكذيب والاستهزاء . قال الزجاج : وهو تحريك من يبطل الشئ ويستبطئه ومنه قول الشاعر : [ الرجز ] أنغض نحوي رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا ويقال : أنغضت السن ، إذا تحركت ، قال الطبري وابن سلام : ( عسى ) من الله واجبة ، فالمعنى : هو قريب ، وفي ضمن اللفظ توعد . وقوله سبحانه : ( يوم يدعوكم ) : بدل من قوله : ( قريبا ) ويظهر أن يكون المعنى " هو يوم " جوابا لقولهم : " متى هو " ، ويريد يدعوكم من قبوركم بالنفخ في الصور لقيام الساعة . وقوله : ( فتستجيبون ) ، أي : بالقيام ، والعودة والنهوض نحو الدعوة .